المشاركات

بحر البقر- د علاء عمر -كبسولة حضارة

 بقلم: د علاء عمر من بين كل المجازر المروعة فى تاريخ البشر الحديث تطل مجزرة مدرسة بحر البقر على القمة ..                             ****************** يهرول عذرا اشكول على الممر ، الرطوبة عالية و التنفس ثقيل إلا أن الحماسة تدفع به الى حالة من الخفة ، يصعد إلى الفانتوم المزينة بالنجمة السداسية ، يراجع الاحداثيات ، يناوشه شعور كاسح بأنه بطل ، يربت على صاروخه الموجه بأحكام و يضع قبلة على حمولة القنابل المعلقة أسفل الطائرة ، يرتفع عذرا بالطائرة على ارتفاع منخفض ، يتوغل فى دلتا مصر ، الوقت مازال مبكرا ، يمكنه رؤية الفلاحيين يقودون ابقارهم نحو الحقول ، يراجع الاحداثيات لمرة أخيرة ، ينظر عن يمينه ، ثم عن يساره ، السرب المكون من خمس طائرات فانتوم يصل وجهته ، السكون يخيم على كل شيء ، يطلق صاروخه ، ثم يفصل المتفجرات عن طائرته ، يأتيه الضجيج بعد قليل مكتوم ، كما لو كان زخات مطر فوق زجاج شرفته فى يوم بارد ، تتصاعد ألسنة اللهب ، تتسع ابتسامة عذرا ، يدور دورة أخيرة ليتأكد أن المدرسة تمت تسويتها بالأرض ، قبل أن يأخذ طريق العود...

يوم العطلة- هانية جمال الدين -كبسولة حضارة

 بقلم: هانية جمال الدين  يوم العطلة .. إجعله مميزاً..  إهتم بتفاصيلك الصغيرة.. كأنما هي طفلتك المدللة.. إصنع من فنجان قهوتك.. إنسجاما بين الواقع المقزز كثيرا والخيال المنعش دائما.. وإنسج من دمجهم عالماً إفتراضيا يحتويك  إجعل اول جملة في دفتر يومياتك.. لربما سأفعل اليوم شيئا ممتعا  مممم.. مثلا مثل أن تنجز عملا تكاسلت في إتمامه.. وفي إنجازه سعادة لروحك وقبل الظهيرة.. ضع كوبا من الشاي على المنضدة بجواره جريدة قديمة.. من الجرائد الصفراء التي ملئت بها والدتك الخزانة لتلف بها عيدان الملوخية قبل أن تقطفها.. ثم إفتح صفحة الكلمات المتقاطعة التي لا تطيق أذنك حتي سماع حروفها فما بالك بطول بالك في حل لغزها.. كإنما أنت جَدُك اليوم.. الذي طالما كان يسأل عن كلمات مكونة من أحرف ثلاث.. ولكن التغيير الذي طرأ اليوم هو أن تأتي بهاتفك المُهمل من قبل الجميع.. وليس وحدك من أهملته وأتصل بأحد اصدقائك التائهين وسط ضغوطات مسئولياتهم.. وإبدأ معه بحل اللغز.. في البداية سيستنكر ويشن السباب واللعنات على تفاهتك وفراغ وقتك.. وفي النهاية سيشكرك على تلك الدقائق المعدودة التي اخذت عقله فيها بعيدا ...

ابن سهيل الأندلسي- محمود حامد- كبسولة حضارة

 بقلم: محمود حامد تسلَّيْتُ عن مُوسَى بحبِّ محمدٍ هُدِيتُ ولولا اللهُ ما كنتُ أَهْتَدِي وما عن قِلًى قد كان ذاك، وإنَّما شريعةُ مُوسى عُطِّلَتْ بِمُحمَّدِ موعدنا اليوم مع شاعر "إشبيلية"  من الشعراء الذين تركوا بصمة في تاريخنا المجيد، كتب التاريخ اسمه بحروف من لؤلؤ مكنون، واشتهر بلقب "ابن سهل الأندلسي"، وُلد بمدينة إِشْبِيلِيَة في سنة ٦٠٩ من الهجرة، وهو مِن شعراء بني (هُودٍ) ذلك العصْر الذي اعتبر مِن أَزْهى عصور الحضارة في بلاد الأندلس. عاش في نهايات عصورِ العرب في الأندلس، ورغم أن الدولة كانت تذهب نحو النهاية، إلَّا أنَّ الشعرَ مع هذا كان على حالِه من الرُّقِيِّ، والناسُ كما هم يُمَجِّدون الشُّعراءَ، ويُكْبِرونهم؛ لأنَّ بلاد الأندلس لم تَمُتْ بداءِ الشَّيْخوخة، بلِ اهتُصِرَتْ فَتِيَّةً، فكانتْ أيامُها الأَخيرةُ أيامَ عزِّ اللغة وفتوَّتِها، ونموِّ الأدب والنهوض بالشِّعْر، والتفنُّن في أسالِيبِه، وفي وسَط هذا البحْرِ الزَّاخِر بالعُلَماء، العامِر بالشُّعراء والأُدباء، برزَ ابنُ سهلٍ وتلألأ نجمُه في سماء الأدب حتى سُمِّيَ: شاعرَ إِشْبِيلِيَة، ووشَّاحَها. كان يهوديًّا ت...

ما خلف كواليس موكب المومياوات الملكية- أسماء عبدالخالق- كبسولة حضارة

 بقلم: أسماء عبدالخالق فئةٌ لا يستهان به تُشكل درعًا داعمًا على مستوى الجمهورية، فئةٌ تعمل في صمت،دون شهرة أو رياء، تعمل وراء الكواليس و قبل الأحداث بشهورٍ كي تظهر مصرنا الحبيبة بالظهر اللائق الذي يعبر عنا كأسطورة، هذه الفئة هم عمال النظافة و عمال وموظفو هيئات النظافة والتجميل عامة و هيئة نظافة وتجميل القاهرة بشكلٍ خاص، لإنهم لم يتوانوا أو يغفلوا لحظة عن أداء الواجب بل سهروا و كدوا وتعبوا من شقشقات الصباح الأولى و حتى يخيم الظلام على الأرجاء كافة، يعملون على مدار ثلاث ورديات دون إجازات دون انقطاع، عملٌ دائم دؤوب.. عملٌ من نوعٍ خاص أبهر العالم أجمع ما بين حملات نظافة وتجريد مكبرة لكافة شوارع القاهرة و خاصة الشوارع المؤدية لمصر القديمة وميدان التحرير.. وبين تجميل الجزر الوسطي و زراعة شتلات جديدة و غسل الأشجار و رشها كي نراها برونقها المميز المعتاد.. وكذلك الإنارة، تحمل في طياتها الإضاءات المختلفة، لذا قاموا بجهدٍ عالٍ في صيانة أعمدة الإنارة و طلائها.. و على صعيدٍ آخر دهان البوابات و تصليح و تركيب الأسوار الحديدية، و عمل صيانة شاملة للبرجولات و الاكشاك بكافة الحدائق التابعة للهيئة وال...

الامتاع الجنسي- د دعاء القويسني- كبسولة حضارة

 بقلم: د دعاء القويسني There are many paths to heaven, and sex is one of them” Maslow (1971, p. 169). في دراسه مهمه نشرتها peggy kleinplatz من عشر سنوات كانت بتتكلم فيها عن معايير العلاقه الجنسيه المشبعه او مايسمي "The optimal sex " الدراسه دي استمرت ٥ سنوات وتضمنت مقابلات مع اكتر من ٦٤ couple وكان السؤال اللي بيسألوه ليهم ايه مواصفات "العلاقه الجنسيه العظيمه" ؟  وفي النهايه لخصت الكاتبه هذه المكونات في عشر نقاط : - Being present, focused and embodiedاجادة الحضور والاندماج الشديد اثناء الممارسه الجنسيه .   الكلام حيفهمه كويس اوووي الناس اللي بتمارس هوايه بتحبها . عارفين لما الوقت يسرقك وما تحسش بيه علشان انت كنت غرقان لشوشتك ومركز في شئ مستحوذ علي كل انتباهك ومخليك فاصل تماما عن كل ما عداه . اهو ده المقصود بمعايشة اللحظه الراهنه والاستغراق فيها -Connection, alignment, merger, being in synchronization الانصهار والتواصل العاطفي والجسدي لما يكون ايقاع الشريكين متزامن ومنسجم محدش سابق التاني  بخطوه متواصلين جسديا ووجدانيا لاقصي حد. اللي بيعرفوا يرقصوا تانجو حيفهموا ...

دُموع باردۃ- شيماء سليم -كبسولة حضارة

 بقلم: شيماء سليم حُزن دَفين، جُرح عميق بين طيات النفس  يا ﷲ.. ماذا إقترفتُ ليكون بحَوزتي كل تِلك الخيبات؟ ماذا فعلت ليكون رِزقي من العيش لا شي سِوى جني الحزن والوحدة. الوحدة.. ذلك الشبح الذي يُرافقني مُنذُ نعمومة أظافري، لا أعلم لماذا لا أستسلم لوحدتي وأتقبلها لطالما فُرِضت عليّ، لطالما أجمع الأهل والأصدقاء أن شخصٌ مِثلي لا يصلح للرِفقة أو المُعاشرة على أيّة حال، لماذا أُحاول الإنسلاخ من جِلدي وجلدي مُزرقَش بالوِحدة مَنقُوع بها.. رُبما حاولت إخبار العالم مِرارًا وتِكرارًا أنني لستُ سيئًا، أنني أستطيع أن أزرع الحُب وأشياء جَميلة أخرى ولكِن مَردودهم من الخذلان والأذى يُحولني لشخصٍ مَلعون! أتأذى ف أتحول إلى أسوأ نُسخة بشرية قد يُقابلها بشرًا في حياتِه بالوقت الذي يَحدث بداخلي وأثناء خُلوتي إنهيارات في نفسي تُؤلمُني أشَّد الألم، أتألم ولا أستطيع مُشاركة ألمي لبشرًا واحِدًا، أبكي وتَنهمِر الدُموع من عيني بارِدة تمامًا كما وصفت ليّ إحدى صدقاتي عن دُموع الحُزن والخيّبة؛ دُموع باردة وهادئة ولكنها لا تتوقف أبدًا.. والآن أكتب باكية بِدَمع بارِد وقلب قد فَطرَه الحُزن وصَدرٌ مُحشرَج يَمت...

براءة شرسة- سمر الجيزاوي- كبسولة حضارة

 بقلم: سمر الجيزاوي جلست تتطلع إلى زخات المطر المنهمرة على الجدران الزجاجية للمقهى الذي لا يوجد به سواها في ذلك الجو العاصف، نفضت قطرات الماء العالقة على سترتها الجلدية الحالكة السواد كشعرها، وبحركة غريزية اعتادتها، رفعت أناملها تتحسس خصلات شعرها الحريري، والتي لم يصدمها أنها لم تكن موجودة، فلامست تلك الأطراف المقصوصة بعشوائية وكأنها جزت بآلة جز العشب فبدى هوجائيًا كهياج مشاعرها بالأمس وهي تقصه انتقامًا من إحساس الأنوثة التي فرضه عليها ذاك الشعر وربما لأنه كان سببًا فيما حدث لها، ركنت برأسها إلى الحائط خلفها وأنزلت أناملها تلامس فنجان الشاي الساخن تستمد منه بعض الدفء لأطرافها المرتعشة ليس من برودة الجو كما يخيل للناظر إليها، إنما من ذلك الانتشاء بداخلها لما فعلت به،  تلك الصواعق البرقية ومضت أمامها بصواعق أخرى غير مرئية سوى لعينيها، لصورتها وهي تُنتهك رغمًا عنها، صوت الرعد المرعب أعاد لها نفس شعورها من صوت أنفاسه الكريهة بالقرب منها وهو يتلمس بأنامله القذرة خصلاتها ويتشممها، متغزلًا بنعومتها التي لا تماثل شعر والدتها والتي يتصادف أنها زوجته، تجدد صوت الرعد ليتجدد معه ذاك الإحس...